العلامة الحلي

486

معارج الفهم في شرح النظم

قال : وللتواتر الدالّ على النصّ الجليّ . أقول : هذا هو الوجه الثالث ، وتقريره : أنّ الشيعة تواترت كلمتهم خلفا عن سلف في مشارق الأرض ومغاربها مع كثرتهم وانتشارهم على النصّ الجليّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليه بقوله : « أنت الخليفة من بعدي « 1 » ، واسمعوا له وأطيعوا » « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الدالّة على إمامته . لا يقال : إنّ الشيعة في « 3 » ابتداء الأمر كانوا قليلين ومن شرط التواتر بلوغ « 4 » الطرفين والواسطة في الكثرة حدّا « 5 » يمتنع اجتماعهم على الكذب ، وأيضا فإنّه لو كان متواترا لأفادنا العلم كما أفادكم ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة ، فإنّ الموجب للعلم هو سماع الخبر ، فلا يتفاوت حصوله لبعض دون بعض . لأنّا نجيب عن الأوّل بالمنع من ذلك ، فإنّ الشيعة الآن كثيرون ، وهم « 6 » قد أخبروا عن جماعة متواترة أنّهم قد أخبرهم جماعة متواترة إلى آخر المراتب ، على أنّ الخبر المتواتر لا يشترط فيه العدد الكثير ، فإنّه يجوز أن يحصل العلم بخبر أربعة أو خمسة إذا انضمّ إليه قرائن تفيد العلم فيكون متواترا .

--> ( 1 ) الرسائل العشر للطوسي : 97 ، جواهر الفقه : 249 . ( 2 ) الرسائل العشر للطوسي : 97 ، جواهر الفقه : 249 . ( 3 ) ( في ) لم ترد في « ف » . ( 4 ) في « د » : ( بلوغه ) . ( 5 ) ( حدّا ) ليس في « ف » . ( 6 ) في « ف » : ( هم و ) بدل من : ( وهم ) .